الشيخ الجواهري

23

جواهر الكلام

كل منهما غاصبا ، كما أن كلا منهما ضامن في الأول وإن لم يكن الجاهل غاصبا ، لعدم علمه بالحال إلا أنه ضامن باثبات اليد واستيلائه على مال الغير بغير حق في الواقع ، فهو كالغاصب في ضمان العين والمنفعة وإن لم يسم غاصبا اصطلاحا ، لأن ضمان المأخوذ باليد بعد فرض تحقق صدقه عرفا لا يتوقف مع ذلك على صدق الغصب معه ، لعموم قاعدة اليد ، فنفي الضمان من بعضهم هنا عما لم يتحقق فيه الغصب وإن تحقق فيه اثبات اليد لا وجه له ، أو يراد منه نفيه من حيث الغصب . وعلى كل حال ( فلو سكن الدار مع مالكها قهرا لم يضمن الأصل ) أي جميع الدار ، لعدم استقلاله لاثبات اليد ، بل مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين ضعف المالك وقوته ، لأن الفرض عدم رفع يده ، بل هي باقية على نحو ما لو كان قويا . ( و ) من هنا ( قال الشيخ : يضمن النصف ) مع فرض تساوي يديهما على الدار ، وتبعه الأكثر بل المشهور ، بل لا نجد فيه خلافا محققا . ( و ) لكن في المتن وتبعه بعض من تأخر عنه ( فيه تردد ، منشأه عدم الاستقلال من دون المالك ) فلا يتحقق الغصب الذي هو الاستقلال باثبات اليد ، ولم نجده لأحد ممن تقدمه فضلا عن الجزم بعدمه ، وإن حكاه المصنف في النافع قولا ، بل عن التنقيح نسبته إلى المبسوط إلا أنا لم نتحققه ، وعلى تقديره فهو واضح الفساد ، ضرورة صدق الغصب بذلك عرفا المقتضي لاعتبار الاستيلاء فيه دون الاستقلال أو للقول بتحققه هنا ولو بالنسبة إلى النصف . ودعوى اعتباره فيه على معنى رفع يد المالك ولو على جهة المشاركة واضحة الفساد ، لأن العرف أعدل شاهد بخلافها ، بل مقتضى ذلك عدم